السيد محمد الصدر

22

منة المنان في الدفاع عن القرآن

القول : إنَّ الحشر في يوم القيامة . الخطوة الأُخرى في المقام هو الالتفات إلى أنَّ العقل لا يدرك للوحوش أيّ خصوصيّةٍ أو موضوعيّة ؛ فالوحوش بما هي وحوشٌ لا دخل لها بالموضوع ، ومع إلغاء الخصوصيّة يثبت أنَّ الحشر عامّ لكلّ حيوانٍ ، لا للوحوش فقط . فإن قلت : فلماذا سمّى الوحوش بالتعيين ، وهل هذا إلّا لخصوصيّة فيها ؟ قلت : نعم ، يمكن إبراز بعض الخصوصيّات للوحوش من قبيل : كونها أوضح الأفراد ، وأنَّ العرف يتصوّرها نافرةً ، وهذه الصفة تقتضي عدم إمكان السيطرة عليها ، ولذلك بيّن الله سبحانه لنا بأنَّ هذه الوحوش مع نفورها وطبائعها العدائيّة سوف تحشر وتأتي طائعةً منقادةً . ولا يعني ذلك أنَّ غير الوحوش من الحيوان لا تُحشر يوم القيامة ؛ لأنَّ الآية الشريفة ليس فيها مفهوم مخالفة . ومع ذلك يمكن إلغاء الخصوصيّة وتعميم الحشر للجميع ، ويؤيّد هذا التجريد والإلغاء الآية الشريفة التي هي كالنصّ في إلغاء الخصوصيّة ، أعني : قوله تعالى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ « 1 » . فيصبح المعنى : ما من دابّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلّا يُحشر إلى ربّه ، ونلاحظ أنَّها لا تختصّ بالوحوش . الخطوة الأُخرى في المقام هي أنَّ المركوز في الأذهان أنَّ الحشر في يوم القيامة خاصّ بالإنسان ، وأمّا الحيوانات والجنّ والملائكة وغيرها فلا يُعلم

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .